أحمد بن محمد القسطلاني
84
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( وأن يثبث ) بفتح الهمزة وهي مصدرية عطفًا على قوله في الفلاح ، أي وهل لكم في ثبوت ( ملككم فتبايعوا ) بمثناة فوقية مضمومة ثم موحدة وبعد الألف مثناة تحتية منصوب بحذف النون بأن مقدرة في جواب الاستفهام ، وفي نسخة بفرع اليونينية كأصلها فبايعوا بإسقاط المثناة قبل الموحدة ، وفي رواية الأصيلي نبايع بنون الجمع ثم موحدة ، وفي أخرى لأبي الوقت نتابع بنون الجمع أيضًا ثم مثناة فوقية فألف فموحدة ، ولأبي ذر عن الكشميهني فتتابعوا بمثناتين فوقيتين وبعد الألف موحدة ، فالثلاثة الأول من البيعة والتي بعدها من الاتباع كالرواية الأخرى لابن عساكر في نسخة فنتبع ( هذا النبي ) ، وفي اليونينية بين الأسطر من غير رقم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وفي رواية ابن عساكر وأبي ذر لهذا باللام ، وإنما قال هذا لما عرفه من الكتب السالفة أن التمادي على الكفر سبب لذهاب الملك . ونقل أن في التوراة ونبيًّا مثلك أرسله أيّ إنسان لم يقبل كلامي الذي يؤدّيه عنّي فإني أهلكه ( فحاصوا ) بمهملتين أي نفروا ( حيصة حمر الوحش ) أي كحيصتها ( إلى الأبواب ) المعهودة ( فوجدوها قد غلقت ) بضم الغين المعجمة وكسر اللام مشددة ، وشبه نفرتهم وجفلهم مما قال لهم من أتباع الرسول عليه الصلاة والسلام بنفرة حمر الوحش لأنها أشد نفرة من سائر الحيوانات ، ( فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس ) بهمزة ثم مثناة تحتية جملة حالية بتقدير قد ، وفي رواية الأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني يئس بتقديم الياء على الهمزة وهما بمعنى والأوّل مقلوب من الثاني أي قنط ، ( من الإيمان ) أي من إيمانهم لما أظهروه ، ومن إيمانه لكونه شح بملكه : وكان يحب أن يطيعوه فيستمر ملكه ويسلم ويسلمون . ( قال : ردّوهم عليّ وقال ) لهم ( إنّي قلت مقالتي آنفًا ) بالمد مع كسر النون ، وقد تقصر ، وهو نصب على الظرفية . أي . قلت مقالتي هذه الساعة حال كوني ( اختبر ) . أي امتحن ( بها شدتكم ) أي رسوخكم ( على دينكم فقد رأيت ) شدتكم ، فحذف المفعول للعلم به مما سبق . وعند المؤلف في التفسير فقد رأيت منكم الذي أحببت . ( فسجدوا له ) حقيقة على عادتهم لملوكهم أو قبلوا الأرض بين يديه لأن ذلك ربما كان كهيئة السجود ، ( ورضوا عنه فكان ذلك آخر ) بالنصب خبر كان ( شأن هرقل ) فيما يتعلق بهذه القصة خاصة ، أو فيما يتعلق بالإيمان ، فإنه قد وقعت له أمور من تجهيز الجيش إلى مؤتة وتبوك ومحاربته للمسلمين ، وهذا يدل ظاهره على استمراره على الكفر ، ولكن يحتمل مع ذلك أنه كان يضمر الإيمان ويفعل هذه المعاصي مراعاة لمملكته وخوفًا من أن يقتله قومه ، إلا أن في مسند أحمد أنه كتب من تبوك إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إني مسلم قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بل هو على نصرانيته الحديث . ( رواه ) أي حديث هرقل ، وفي رواية ابن عساكر ، ورواه بواو العطف ، وفي رواية قال محمد أي البخاري رواه ( صالح بن كيسان ) بفتح الكاف أبو محمد أو أبو الحرث الغفاري بكسر الغين المعجمة مخفف الفاء المدني المتوفى بعد الأربعين ومائة أو سنة خمس وأربعين ومائة عن مائة سنة ونيف وستين سنة . ( و ) رواه أيضًا ( يونس ) بن يزيد الأيلي ، ( و ) رواه ( معمر ) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة ابن راشد الثلاثة ( عن الزهري ) . فالأول أخرجه المصنف في الجهاد من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح عن الزهري ، لكنه انتهى عند قول أبي سفيان حتى أدخل الله عليّ الإسلام وكذا مسلم ، والثاني أيضًا بهذا الإسناد في الجهاد مختصرًا من طريق الليث ، وفي الاستئذان أيضًا مختصرًا من طريق ابن المبارك كلاهما عن يونس عن الزهري بسنده بعينه ، والثالث أيضًا بتمامه في التفسير . فالأحاديث الثلاثة عند المصنف عن غير أبي اليمان والزهري إنما رواها لأصحابه بسند واحد عن شيخ واحد وهو عبيد الله بن عبد الله ، وفي هذا الحديث من لطائف الإسناد رواية حمصي عن حمصي عن شامي عن مدني ، وأخرج متنه المؤلف هنا . وفي الجهاد والتفسير في موضعين ، وفي الشهادات والجزية